الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
360
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
النفس عن الغفلة عند دخوله وخروجه ، ليكون قلبه حاضرا مع اللّه تعالى في جميع الأنفاس ، لأن حفظ الأنفاس عن الغفلة يؤدي القلب إلى الحضور مع اللّه تعالى ، وحضور القلب معه تعالى في الأنفاس إحياؤها بالطاعات وإيصالها إلى اللّه تعالى متصفة بالحياة ، لأن كل نفس يدخل ويخرج بالحضور ، فهو حي موصول باللّه تعالى ، وكل نفس يدخل ويخرج بالغفلة ، فهو ميت مقطوع عن اللّه تعالى . قال سيدنا عبيد اللّه أحرار : أهم المهمات في هذا الطريق هو حفظ النفس ، ومن لم يحفظ نفسه يقال عنه : فلان فقد نفسه . وقال سيدنا ومرشدنا بهاء الدين شاه نقشبند قدس اللّه سره العزيز أن مبنى هذا الطريق على النفس ، فينبغي لك أن تحفظ النفس وقت الدخول والخروج بل تحفظ ما بين النفسين : يا واقفا عند شط البحر منحبسا * البحر متسع والشين في الطرف لا تنظرنّ إلى موج الحوادث بل * مع الخضم مدى الأنفاس لا تقف وقال العارف عبد الرحمن الجامي في أواخر « شرح الرباعيات » : قال الشيخ أبو الجناب نجم الدين الكبرى في رسالته « فواتح الجمال » : إن الذكر جار في نفوس الحيوانات بأنفاسهم الضرورية ، لأنه وقت خروج النّفس ودخوله يخرج حرف الهاء بلا قصد منها ، وهو إشارة إلى غيب الهوية ، والهاء التي في لفظ الجلالة هي هذه الهاء ، والألف واللام للتعريف ، واللام الثاني للمبالغة ا . ه . فينبغي لك أن تكون حاضرا مع هذا الذكر ، بأن تكون هوية الحق ملحوظة لك وقت ظهور هذا الحرف ، حتى يصير ملكك ، فحينئذ لا يزول أبدا ، ولو أردت زواله . وغيب الهوية عند أهل اللّه ، عبارة عن الذات المطلقة عن جميع التعينات « 1 » ، ويجوز أن تكون هذه الكلمة كناية عن انتهاء الذاكر عن سنة الغفلة
--> ( 1 ) قوله ( التعينات ) : هذا المقام المعبّر عنه بالأحدية . وفي الحكم العطائية : الأكوان ثابتة بإثباته ممحوة بأحدية ذاته . ( ع ) .